سيد محمد طنطاوي
110
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وقد أرسل اللَّه - تعالى - لوطا إلى قرية سدوم - من قرى الشام - وكان أهلها يعبدون الأصنام ويرتكبون الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من العالمين . أي : * ( وإِنَّ لُوطاً ) * - عليه السلام - * ( لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * الذين أرسلناهم لهداية الناس ، * ( إِذْ نَجَّيْناه وأَهْلَه أَجْمَعِينَ ) * أي : اذكر - أيها العاقل - وقت أن نجيناه وجميع المؤمنين معه ، بفضلنا ورحمتنا . * ( إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ) * والمراد بالعجوز : امرأته التي بقيت على كفرها وكانت تفشى أسرار زوجها . أي : نجينا لوطا والمؤمنين معه من أهله ، إلا عجوزا بقيت في العذاب مع القوم الغابرين أي : مع الباقين في العذاب . ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ أي : ثم دمرنا القوم الآخرين الباقين على كفرهم ، كما دمرنا من بقي على كفره من أهل لوط ، كامرأته التي أعرضت عن دعوة الحق ، وانحازت إلى قومها المفسدين . ثم وجه - سبحانه - الخطاب لمشركي قريش فقال : وإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ . وبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ؟ . أي : وإنكم يا أهل مكة لتمرون على مساكن قوم لوط المهلكين ، وأنتم سائرون إلى بلاد الشام ، تارة تمرون عليهم وأنتم داخلون في وقت الصباح ، وتارة تمرون عليهم وأنتم داخلون في وقت الليل ، وترون بأعينكم ما حل بهم من دمار . وقوله أَفَلا تَعْقِلُونَ معطوف على مقدر ، أي : أتشاهدون ذلك فلا تعقلون ، فالاستفهام للتوبيخ والحض على الاعتبار بأحوال الماضين . ثم ختم - سبحانه - هذه القصص ، بذكر جانب من قصة يونس - عليه السلام - فقال : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 139 إلى 148 ] وإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 ) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 ) فَالْتَقَمَه الْحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) فَلَوْ لا أَنَّه كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِه إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) فَنَبَذْناه بِالْعَراءِ وهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) وأَنْبَتْنا عَلَيْه شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) وأَرْسَلْناه إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 148 )